الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

137

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهً أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً » : استفهام تقرير . ولذلك رفع . « فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً » : عطفا على « أنزل » إذ لو نصب جوابا ، لدلّ على نفي الاخضرار . كما في قولك : ألم تر أنّي جئتك فتكر مني . والمقصود إثباته . وإنّما عدل به عن صيغة الماضي ، للدّلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان . « إِنَّ اللَّهً لَطِيفٌ » : يصل علمه أو لطفه إلى كلّ ما جلّ ودقّ « خَبِيرٌ ( 63 ) » بالتّدابير الظَّاهرة والباطنة . « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » خلقا وملكا . « وإِنَّ اللَّهً لَهُوَ الْغَنِيُّ » في ذاته عن كلّ شيء « الْحَمِيدُ ( 64 ) » المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله . « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهً سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ » : جعلها مذلَّلة لكم معدّة لمنافعكم . « والْفُلْكَ » : عطف على « ما » أو على اسم « أنّ » . وقرئ ( 1 ) بالرّفع على الابتداء . « تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ » : حال منها أو خبر . « ويُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ » : من أن تقع - أو : كراهة أن تقع - بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك . « إِلَّا بِإِذْنِهِ » : إلَّا بمشيئته . وذلك يوم القيامة . قيل ( 2 ) : وفيه ردّ لاستمساكها بذاتها ، فإنّها مساوية لسائر الأجسام في الجسميّة . فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها . « إِنَّ اللَّهً بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) » حيث هيّأ لهم أسباب الاستدلال ، وفتح عليهم أبواب المنافع ، ودفع عنهم أنواع المضارّ .

--> 1 و 2 - نفس المصدر والموضع .